محمود أبو رية
336
أضواء على السنة المحمدية
مرة صالح الحديث ، وقال ابن معين مرة : ثقة ، يكتب حديثه إلا أنه يخطئ ، وقال أبو زرعة الرازي يتهم كثيرا ، وقال الفلاس : سيئ الحفظ . . اضطربوا في توثيقه لأن معرفة حد الوهم الذي يجب معه ترك الصدوق ، دقيقة اجتهادية تكون فيها للحافظ قولان كما يكون للفقيه قولان في دقيق مسائل الفقه ( 1 ) . وأكثر الإمام الشافعي من الرواية عن إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي ووثقه وخالفه الأكثرون في ذلك ، وقال ابن عبد البر في تمهيده : أجمعوا على تجريح ابن يحيى إلا الشافعي ( 2 ) . وإليك مثلا آخر : محمد بن إسحاق أكبر مؤرخ في حوادث الإسلام الأولى قال قتادة : لا يزال في الناس علم ما عاش محمد بن إسحاق ، وقال فيه النسائي ، ليس بالقوي ، وقال سفيان : ما سمعت أحدا يتهم محمد بن إسحاق ، وقال الدارقطني : لا يحتج به وبأبيه ، وقال مالك : أشهد أنه كذاب ( 3 ) . الجرح مقدم على التعديل : قال ابن الصلاح : إذا اجمتع في شخص جرح وتعديل فالجرح مقدم ، لأن المعدل يخبر على ما ظهر من حاله والجارح يخبر عن باطن خفي على المعدل ، فإن كان عدد المعدلين أكثر فقد قيل التعديل أولى ، والصحيح الذي عليه الجمهور أن الجرح أولى ( 4 ) . وقال الفيلسوف الحكيم ابن خلدون وهو يتكلم عن السبب الذي حمل بعض الرواة على تقليل الرواية . وإنما قلل منهم من قلل الرواية لأجل المطاعن التي تعترضه فيها ، والعلل التي
--> ( 1 ) ص 135 و 136 من نفس المصدر . ( 2 ) ص 163 من المصدر السابق . ( 3 ) ص 366 فجر الإسلام . ( 4 ) ص 42 من مقدمة الصلاح .